الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

143

تفسير روح البيان

لها أهلا كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف فلهذه الحكمة قيل في الأزل قهرا وقسرا ادخلوا أبواب جهنم وهي الصفات الذميمة السبع التي مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا يمكن الخروج من هذه الصفات الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ اى بئس منزل المتكبرين عن الايمان والطاعة والحق جهنم : وبالفارسية [ بد آرامگاهست متكبرانرا دوزخ ] واللام للجنس ولا يقدح ما فيه من الاشعار بان كونهم مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق في ان دخولهم النار بسبق كلمة العذاب عليهم فإنها انما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك السبق وفيه إشارة إلى أن العصاة صنفان صنف منهم متكبرون وهم المصرون متابعوا إبليس فلهم الخلود في النار وصنف منهم متواضعون وهم التائبون متابعوا آدم فلهم النجاة وبهذا الدليل ثبت ان ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر بل الشرك أيضا يتولد من الكبر كما قال تعالى أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) وهذا تحقيق قوله تعالى ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما ألقيته في النار ) ولهذا المعنى قال صلى اللّه عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ) فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال ( ان اللّه جميل يحب الجمال ) الكبر بطر الحق وغمط الناس اى تضييع الحق في أوامر اللّه ونواهيه وعدم تقاته واستحقار الناس وتعيبهم ذكر الخطابي في تأويل الحديث وجهين أحدهما ان المراد التكبر عن الايمان والثاني ان ينزع عنه الكبر بالتعذيب أو بالعفو فلا يدخل الجنة مع أن يكون في قلبه مثقال ذرة منه كما قال تعالى ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) * ويمكن ان يقال معناه ان الكبر مما لو جازى اللّه بأدنى مقداره لكان جزاؤه عدم دخول الجنة ولكن تكرم بان لا يجازى به بل يدخل كل موحد الجنة كذا في شرح المشارق لابن الملك يقول الفقير ان الحديث واقع بطريق التغليظ والتشديد والوجه الثاني للخطابي بعيد لكون جميع الخطايا كذلك فلا معنى حينئذ للتخصيص : قال المولى الجامي جمعست خيرها همه در خانهء ونيست * آن خانه را كليد بغير از فروتنى شرها بدين قياس بيك خانه است جمع * وانرا كليد نيست بجز مائي ومنى وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ حال كونهم زُمَراً جماعات متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم في الفضل وعلو الطبقة وذلك قبل الحساب أو بعده يسيرا أو شديدا وهو الموافق لما قبل الآية من قوله وَوُضِعَ الْكِتابُ والسائقون هم الملائكة بأمر اللّه تعالى يسوقونهم مساق إعزاز وتشريف بلا تعب ولا نصب بل بروح وطرب للاسراع بهم إلى دار الكرامة والمراد المتقون عن الشرك فهؤلاء عوام أهل الجنة وفوق هؤلاء من قال اللّه تعالى فيهم ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) وفوقهم من قال فيهم ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) وفرق بين من يساق إلى الجنة وبين من قرب اليه الجنة وفي الحقيقة أهل السوق هم الظالمون وأهل الزلفة المقتصدون وأهل الوفاء السابقون واعلم أنه إذا نفخ في الصور نفخة الإعادة واستوى كل واحد من الناس على قبره يأتي كل منهم عمله فيقول له قم وانهض إلى المحشر